المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تعدد الزوجات ارضاء لشهوات الرجال ام ....شئ اخر


فارس اصيل
12-29-2007, 11:02 AM
http://www.life.muharraqi.com/uploaded/1405/1191309605.gif




موضوع تعدّد الزوجات يشغل بال غالبية المفكرين والمفسرين ، وقد اتخذ منه أعداء الإسلام ذريعة للنيل من الإسلام (من جانب المساواة بين الرجل والمرأة)
والمسألة لم تنته هنا ، فالعبارة القرآنية التالية مباشرة لصورة الشرط والجزاء . . (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) هي شرط جديد ، يُلغي عدم تحقيقه مسألة إباحة التعدّد ، ويضعها خارج إطار حدود الله تعالى في كتابه الكريم . . فبعد تحقُّق شروط إباحة التعدّد التي رأيناها ، لا تكون هذه الإباحة من شرع الله تعالى إلا بتحقُّق العدل بين الزوجات . . وفي حال عدم تحقُّق العدل فإن التعدّد خروج على حدود الله تعالى . . ومع أن الصورة القرآنية (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) تشير إلى الجانب المادّي للعدل الذي يستطيع الإنسان عليه ، كما يدلّ السياق القرآني السابق واللاحق لهذه الصورة . . ومع أن الصورة القرآنية (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) تشير إلى الجانب العاطفي المعنوي الخارج عن إطار استطاعة الإنسان ، كما يدلّ السياق القرآني السابق واللاحق لهذه الصورة . . فإننا نجد - باعتبار العدل هو ذاته في الصورتين ، وبالنظر إلى كل صورة من منظار الصورة الاخرى
وحكم إباحة التعدد الذي رأيناه، هو حكم إباحة مشروطة - كما نرى في القرآن الكريم - وليس حكم إيجاب، والمرأة لا تُكره على الزواج من رجل متزوج، أو غير متزوج . . فالمسألة مسألة حكم مباح ضمن شروط تضمن طرفي المعادلة، هدفه وضع إطار سليم لحل المشكلات الناتجة عن طوارئ اجتماعية تؤدي بالنهاية إلى مضاعفات من شأنها خلخلة توازن المجتمع بأسره . .

وما نراه من مضاعفات خطيرة لاستعمال حكم إباحة تعدد الزوجات، استعمالا خاطئا يتشرد من خلاله الأطفال والنساء، ليس من الإسلام في شيء، والإسلام منه براء، وهو ناتج عن أخذ حكم إباحة التعدد من منظار الأهواء والشهوات، دون الالتفات إلى شروطه . . وهؤلاء يأخذون ببعض الكتاب ويعرضون عن بعض، وبالتالي يجسدون أمثلة سيئة تشيع التمرد على حكم الله تعالى، وتعطي ضعيفي الإيمان حيثيات لهذا التمرد، لإيهام ضعيفي الإدراك بعدم صلاحية أحكام كتاب الله تعالى . .
وهكذا نرى أن أحكام الله تعالى، حكمة مطلقة مجردة عن التاريخ والزمان والمكان، وأن فرض التصورات البشرية على النصوص القرآنية, وعدم النظر إلى النصوص القرآنية إلا من منظار التاريخ والزمان والمكان، يشوه - في نفوس البشر - صورة الأحكام القرآنية المطلقة العادلة، ويوهم ضعيفي الإدراك بخضوع الدلالات القرآنية للأحداث التاريخية المرحلية، ويضع أفق الفكر الإسلامي في إطار تصورات البشر وأهوائهم،
إذا الهدف من إباحة تعدّد الزوجات في القرآن الكريم هو - كما نرى - حلّ مشكلة الفائض من النساء اللاتي لا يجدن أزواجا ، وحلّ مشاكل الأيتام الذين يحتاجون لرعاية وتربية ، وليس الهدف إرضاء أصحاب الشّهوات من الرجال على حساب حياة النّساء وكرامتهنّ