المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آداب ومسائل في الجماع


samsima
01-03-2008, 01:04 AM
ينبغي للإنسان إذا أتى أهله أن يستحضر نية صالحة ، حتى يحوّل بها فعله إلى عبادة يثاب عليها ، لأن الأعمال بالنيات ، فينبغي أن ينوي بإتيان أهله أربعة أمور :
(1) إلتماس الذرية الصالحة التي تعبد الله تعالى وتوحده ، وتناله دعواتهم من بعده .
(2) إعفاف نفسه ، وغض طرفه ، ولإحصان فرجه بما أحل الله من النكاح عما حرم من الحرام والسفاح ، وطلب الأجر من الله في ذلك ، كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " .....وفي بضع أحدكم صدقة " قالوا : يارسول الله ! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال " أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر "[مسلم ( 1006) عن أبي ذر ] فيا سبحان الله كرم الله مع خلقه بلا حدود ، يأتي الإنسان شهوته ، ويثاب لأنه أتاها حلالاَ ولم يأتها حراما ، فالحمد لله من قبل ومن بعد .
(3) إعفاف زوجته ، فإن المرأة لها شهوة كما للرجل ، وتريد قضاء وطرها كما يريد ، وتريد الإحصان والعفاف مثـله . ففي هذه المباشرة لإحصان لكلا الزوجين .
(4) اتخاذ الجماع وسيلة لمعرفة نوع اللذة التي أعدها الله لعباده الصالحين في الجنة

الأدب الثاني: التهيؤ للجماع بما يناسبه :


وذلك بأن يتهيأ كل من الزوجين للآخر بما يحبه ويرتضيه من لباس ، وتعطر، وتزين . ونحو ذلك مما يشوق كلا منهما لمعاشرة الآخر ، ويكون سببا في إرضائه ، وقضائه وطره .

الأدب الثالث : ذكر الله تعالى ودعاء الجماع :


وفيه إقرار بنعمة الله تعالى ، وتعوذ به من الشيطان ، وتعويذ للطفل الذي قد يكون ثمرة لهذا الجماع ، والتماس للبركة منه سبحانه وتعالى ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا . فإنه إن قضي بينهما ولد من ذلك لم يضره الشيطان أبداَ " [ البخاري (7396،3283،3271،141) ومسلم (1434) عن ابن عباس ] وهذا الدعاء حفظ للمولود من الشيطان . ولكن للأسف فإنه عامة الناس لا يبالي بهذا الدعاء ولا يأتي به . ولعل ترك كثير من الناس لهذا الذكر عند إتيانهم أهليهم ، مما يفسر ظاهرة استيلاء الشيطان على أكثير الناس وانحرافهم ، واختلال عقائدهم وسلوكياتهم . والله أعلم

الأدب الرابع : الاستتار وعدم التعري:


فينبغي للإنسان أن يستتر هو وأهله ، حياء من الله تعالى ومن الملائكة ، وقد قال تعالى : {وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا } [يونس : 61] وليس من الأدب أن يباشر الإنسان أهله وهما متجردان ليس عليهما غطاء يسترهما ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك " قيل يا رسول الله أرأيت إن كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال: " إن استطعت أن لا تريها أحدا فلا ترينّها " . قيل يا رسول الله فإن كان أحدنا خاليا ؟ قال " : فالله أحق أن يستحيا منه من الناس " [ ابن ماجة ( 1920) والنسائي في عشرة النساء (89) عن معاوية بن حيدة . صحيح ابن ماجة (1559) ] فلا ينبغي أن يكون الزوجان متجردين دون غطاء يسترهما أثناء الجماع .

الأدب الخامس : الملاعبة قبل المواقعة :


فلا يفاجأ أهله بالمواقعة إلا بعد أن يمهد لذلك ، بالملاعبة ، والمداعبة ، والتقبيل ، ونحو ذلك من الأمور التي تهيئ المرأة للجماع ، وتشوقها إليه . فهذا مما قيل في تفسير قوله تعالى : { وقدموا لأنفسكم } [ البقرة : 223 ] .

الأدب السادس : إتيان المرأة كيف شاء إذا كان في الفرج :


وقد ثبت أن عمر رضى الله عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هلكت . قال : "وما أهلكك ؟ " قال حوّلت رحلي الليلة . فلم يرد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاَ ، فأنزلت على رسول الله هذه الآية : { نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } [البقرة : 223] ، قال " أقبل ، وأدبر ، واتق الدبر والحيضة " [ أحمد (1/297) والترمذي (2980) وحسنه ، والنسائي في عشرة النساء (94) عن ابن عباس . صحيح الترمذي (2381) ] وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : { نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } يعني < صماما واحداَ > [ الترمذي ( 2979) وحسنه. عن أم سلمة . صحيح الترمذي (2380) ] أي : الفرج . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن اليهود ، والأنصار كانوا لا يأتون النساء إلا على حرف ، وذلك أستر ما تكون المرأة ، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا ، ويتلذذون منهن مقبلات ، ومدبرات ، ومستلقيات. فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من لأنصار ، فذهب يصنع بها ذلك ، فأنكرت عليه ، وقالت : إنما كنا نؤتى على حرف ، فاصنع ذلك ، وإلا فاجتنبني .حتى شرى – أي انتشر أمرهما ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل : { نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } أي : مقبلات ، ومدبرات ، ومستلقيات- < يعني بذلك موضع الولد > [ أبو داود (2164) عن ابن عباس . صحيح ابي داود (1895) وكذلك عن جابر رضي الله عنه : أن اليهود كانت تقول : إذا جامع الرجل أهله في فرجها من ورائها ، كان ولده أحول . فأنزل الله سبحانه وتعالى { نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } [ البخاري (4528) ومسلم (1435) عن جابر . فللرجل أن يأتي زوجته كيف شاء ، وعلى أي هيئة يحب ، مقبلة ، أومدبرة ، أو مستلقية ، بشرط أن يكون ذلك في الفرج ، الذي هو موضع الحرث .

الأدب السابع : اجتناب الدبر :


فيحرم على الرجل أن يأتي امرأته في دبرها ، فإنه ليس موضع الحرث ، وهو خلاف الفطرة ، ولا فائدة فيه , وقد قال صلى الله عليه وسلم : " إتيان النساء في أدبارهن حرام "[النسائي في عشرة النساء عن خزيمة بن ثابت : السلسلة الصحيحة ( 873) صحيح الجامع (126) ]. وقال أيضا صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يستحي من الحق ، لا تأتوا النساء في أدبارهن " [ أحمد (5/213) وابن ماجة (1924) والنسائي في عشرة النساء (105:99) عن خزيمة . صحيح ابن ماجة (1561) ]، وقال أيضا صلى الله عليه وسلم : " من أتى كاهناَ فصدقه بما يقول ،أو أتى امرأة حائضاَ ، أو أتى امرأة في دبرها ، فقد برىء مما أنزل على محمد " [ أحمد (2/476،408) وأبوداود (2904) والترمذي( 135) وابن ماجة (639) والدارمي (1/259) والنسائي في عشرة النساء (134) عن أبي هريرة ، صحيح الجامع (5942) ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها " [ابن ماجة ( 1923) والنسائي في عشرة النساء ( 131:129) عن أبي هريرة . صحيح ابن ماجة ( 1560) ، فعلى المسلم أن يتقي الله تعالى ، ولا يأتي هذه الفعلة الشنيعة ، تقليدا لأهل الكفر والفجور وغيرهم ، والمقصود بالإتيان في الدبر الجماع في موضع الغائط ، فهذا لا يجوز أبداَ . لكن يجوز الاستمتاع بها من جهة الأرداف دون إيلاج في الدبر ، نص على ذلك بعض اهل العلم .

الأدب الثامن :عدم إتيان المرأة وهي حائض :


وقد قال تعالى : { فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } [القرة :222] . ويدل على تحريمه أيضا حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الأدب السابق ولكن يجوز له أن يستمتع بها دون أن يقرب الفرج ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه وهي حائض أمرها أن تأتزر ، ثم يباشرها" [ البخاري (303) ومسلم (294) عن ميمونة . وأخرجاه كذلك عن عائشة ] ، وكذلك : " كان إذا أراد من الحائض شيئاَ ألقى على فرجها ثوباَ " [ أبو داود (272) عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . صحيح أبي داود (242)]

الأدب التاسع : أن لا ينزع حتى تقضي المرأة وطرها :


فإذا قضى الرجل وطره قبل امرأته فلا ينزع على الفور ، بل يصبر عليها حتى تقضي وطرها أيضاَ ، وذلك إعانة لها على الاستعفاف ، وهو من العدل والإنصاف . وكثير من الناس لا يبالي بهذا الأدب ، فتكون عواقب ذلك وخيمة جداَ ، حيث لا تقضي المرأة شهوتها ، ولا تستعفف بالجماع ، وقد تتطلع إلى قضاء شهوتها في الحرام ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الأدب العاشر : مشاهدة نعمة الله تعالى بتيسير الزوجة الحلال :


فينبغي للرجل وهو يأتي أهله أن يشاهد بقلبه مدى نعمة الله عليه ، بالزوجة الحلال يستمتع بها ، ويقضي منها وطره ، ويحصن بها فرجه ، ويتعفف بها عن الحرام ، ولو شاء الله لم ييسر له ذلك . قال تعالى : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم } [ النحل : 18 ]

الأدب الحادي عشر : الوضوء عند الرغبة في معاودة الجماع :


فإذا بدا للرجل بعد جماعه امرأته أن يعاودها فليتوضأ . حتى يستعيد نشاطه ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : " إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ " [مسلم (308)] وهذا من أدب الإسلام ، ومن علامات حرص الإسلام على كل ما فيه مصلحة للمسلم . فالحمد لله رب العالمين .

الأدب الثاني عشر : جواز الطواف على عدة زوجات بغسل واحد في ليلة :


يعني أنه إذا كان للإنسان أكثر من زوجة ، فإنه يجوز له أن يجامع إحداهن ، ثم يذهب لجماع الأخرى ، ثم الثالثة ، وهكذا ، حتى يغتسل في آخر مرة غسلاَ واحدا ، وذلك لفعله صلى الله عليه وسلم ، فإنه صلى الله عليه وسلم : " كان يطوف على جميع نسائه في ليلة بغسل واحد " [ البخاري(268/284/5068/5215) ومسلم (309) عن أنس ] .

الأدب الثالث عشر : الوضوء أو التيمم عند رغبة النوم على جنابة :


فإذا تكاسل الإنسان ان يقوم للاغتسال من الجنابة ، وأراد أن ينام ، فإنه يغسل فرجه ، ويتوضأ ، لفعله صلى الله عليه وسلم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم : " كان إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة " [ البخاري (288) ومسلم (305) بنحوه عن عائشة ] ويجوز له أن يتيمم ، فإنه صلى الله عليه وسلم : " كان إذا واقع بعض أهله فكسل أن يقوم ضرب بيده على الحائط ، فتيمم " [ الطبراني في الأوسط (رقم649 )عن عائشة . صحيح الجامع ( 4794) ]

الأدب الرابع عشر : غسل اليد إذا أراد أن يأكل أو يشرب :


وهذا من باب الحرص على النظافة ، واقتداءَ به صلى الله عليه وسلم ، فإنه صلى الله عليه وسلم : " كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب غسل يديه ، ثم يأكل ويشرب " [ أحمد (6/102) وأبو داود (223) والنسائي (1/139) وابن ماجة (593،584 ) والدار قطني ( 1/126/2 ) عن عائشة . صحيح الجامع ( 4659 ) ] ، وهذا لا شك من علامات الحرص على الطهارة ، والبعد عما تعافه النفس .

الأدب الخامس عشر : عدم الجماع مع الجوع الشديد أو الامتلاء :


فإن هذا مما يضر بالإنسان جداَ ، بل قد يكون سببا في هلاكه إذا اعتاده ، فلا ينبغي الجماع بعد الطعام مباشرة ، أو مع شدة الامتلاء . وكذلك مع شدة الجوع . ذكر ذلك أهل الطب جميعاَ . والإسلام يحرص على ما فيه مصلحة للمسلم ، ويمنع عنه كل ما يضره في دينه ودنياه .

الأدب السادس عشر : عدم الإفراط في الجماع :


فإن الإفراط فيه كذلك بما لا تحتمله صحة المرء مما يسبب الأمراض ، وقد يقتل المرء ، وكما قيل :
واحـفـظ منيّك مــا اسـتطـعـت فــإنــــه
مــــاء الـحـــــياة يراق فـــي الأرحـــــــام
وليس له حد معين يتعين الانتهاء إليه ، لكن الأفضل أن يكون عند ثوران الشهوة ، واشتداد الرغبة عند المرء ، ولا داعي لأن يتعمد استثارة نفسه كثيرا ، ولاسيما في زمن الشباب ، فإن هذا مما قد يضر به كما سبق .

الأدب السابع عشر : عدم التحدث بشأن أمور الفراش :


فبعض الناس من الرجال والنساء يحبون الحديث عن أمور الفراش ، ويحكي كل منهم ما يدور مع صاحبه في الفراش ، وقد يتكلم في ذلك بالتفصيل ، وهذا حرام ، وقبيح جداَ منهم . وقد حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم أشد التحذير ، حيث قال صلى الله عليه وسلم : " إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته ، وتفضي إليه ، ثم ينشر سرها " [مسلم (1437) عن أبي سعيد ] فهذا ما يسر الله به من آداب الجماع ، وعدتها سبعة عشر ادباَ ، والحمد لله رب العالمين للاستزادة : عشرة النساء للنسائي ، تحفة العروس لمحمود مهدي لاستانبولي ، سنن أبي داود (2/255) وما بعدها ، وغير ذلك .

samsima
01-04-2008, 01:37 AM
انشاء الله يعجبكم الموضوع

سعود
01-04-2008, 11:20 AM
متألقة كعادتك
بارك الله فيك

samsima
01-04-2008, 11:23 AM
تعلمنا تالق منك اخي سعود مشكور