المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ...امل.....


جووووودي
10-20-2007, 09:56 PM
السلام عليكم
عندما توغل الظلام في مسائي تلك الليلة ، اشتدت حرقة تنفسي و ازداد تشنج بكائي ، توجعت إلى حد الأنين ، شعرت بالحزن يسحقني، وقعت من على كرسي المتحرك في وسط غرفتي و بكيت ثم بكيت ثم بكيت ، دعوت الله كثيرا أن يشفيها و أن تعود إلينا معافاة ، و أن تنطق من جديد فأذناي بحاجة إلى صوتها ، و أن تفتح عينيها فتراني و أراها ، ناجيته قائلة :
يا الله .. يا رحمان .. يا رحيم ..
هي حياتي التي أحيا بها ..
هي مستقبلي الذي سأكونه يوما ..
هي أرجلي التي أسير بها فلا تحرمني السير ما تبقت لي من أيام أعيشها ..
ارحمها يا الله .. ارحمها و اشفها من أجلي ..
ثم بكيت و بكيت ، و حين هدأت قليلا ناديت و ناديت و لم يسمعني أحد ، اضطررت أن أظل مكاني على الأرض حيث وقعت ، فأمي ليست موجودة ، لتحملني و تضعني على سريري ..
الله أكبر ... الله أكبر
إنه أذان الفجر ، و أذناي تهفو لسماع صوت خطوات قريبة من باب غرفتي ، و جسدي يستجدي أحدا ينقذه من الوضع الذي هو فيه ،(( الحمدلله ، هناك شخص ما يقترب من باب غرفتي )) حمدت ربي في داخلي ، فإذا بالباب يفتح و يطل وجه جدتي .
يبدو أنها تألمت لما رأته ، فقالت :
أمل ، أمل منذ متى و أنت على الأرض حبيبتي ؟
أمل : منذ الأمس يا جدتي .
الجدة : و لماذا لم تنادي أحدا ما لمساعدتك .
أمل : ناديت يا جدتي ، ناديت كثيرا و لم يسمعني أحد ..
مر في خاطري أنني لم أحتج يوما لمناداة أحد ليضعني في سريري ، فأمي كانت تضعني فيه كل ليلة ، و تتفقدني عدة مرات حتى تتأكد ما إذا كنت بحاجة إلى شيء ما .
الجدة : أنا آسفة لما حصل يا أمل ، أعدك بألا يحدث ذلك ثانية ، أدعي الله بأن يعيدها سالمة .
أمل : نعم دعوت الله لها ... و سأظل أدعوه كي يعيدها إلينا سالمة معافاة .
الجدة : سأذهب و أنادي الخادمة لتساعدك ، فليتني أستطيع مساعدتك و حملك يا ابنتي .
أمل : لا عليك جدتي ، أعلم لو أنك تستطيعين لفعلت .
جاءتني الخادمة و ساعدتني على النهوض من مكاني و تبديل ملابسي و الوضوء من أجل صلاة الفجر ، اتجهت بكرسي الكهربائي إلى حيث يتناول أبي فطوره ، سلمت عليه قائلة :
- السلام عليك و رحمة الله و بركاته يا أبي .
الأب : أهلا أمل ، و عليك السلام ورحمة الله و بركاته ، كيف حالك ابنتي ؟
أمل : الحمدلله .. أنا بخير ، إممم ، أبي هل ستزور أمي صباح هذا اليوم ؟
الأب: نعم .
أمل : أريد أن أذهب معك .
الأب : لا أستطيع أن آخذك معي يا أمل ، ففي طريق عودتي سأقضي بعض الأعمال المتراكمة علي .
أمل : أرجوك يا أبي ، اتركني معها و اذهب لقضاء أعمالك ثم عد لأخذي ، أرجوك أبي أريد أن أظل معها .
الأب : لا يا أمل لاأستطيع أن أتركك بمفردك لمدة طويلة ، قد تحتاجين شيئا ما أثناء غيابي ، لكني أعدك أن آخذك لزيارتها مساء اليوم .
أمل : أدركت قصدك أبي ، لا بأس سأنتظر حتى مساء اليوم .
الأب : اتفقنا ، هيا تناولي فطورك معي .
أمل : حاضر أبي شكرا لك .
مددت أصابعي الملتوية لأخذ شطيرة خبز بصعوبة ، و أنا أتذكر حبيبتي و هي جالسة بقربي و تقوم بدهن شريحة الخبز بالجبن و المربى ، و من ثم تقطعها إلى قطع صغيرة و تطعمني إياها بالشوكة و هي تقول :
- سنذهب اليوم لنلعب معا على شاطيء البحر .
تذكرتها هناك على شاطيء البحر و هي تقول لي :
- هيا ضعي المزيد من الرمل هنا حيث سور القلعة .
و أنا أمد اصابعي حيث الرمل بجانبي و أحاول أن أحمل بها و لو القليل من الرمل ،و تتسلل حبيبات الرمل من بين أصابعي التي لاأستطيع ضمها بالقدر الكافي حتى أحول بينها و بين الهرب من أصابعي ، إلى أن يتبقى البعض فأرمي به حيث السور ، و أمي تدفعني إلى جلب المزيد و المزيد .
و مضى بي الوقت إلى أن سمعتها تقول :
_ انظري ماذا فعلت يا أمل ؟
أمل : ماذا فعلت يا أمي ؟
الأم : انظري إلى السور الذي بنيته يا حبيبتي .
أمل : ما به أمي ؟
الأم : كم هو عال يا أمل ؟ أعلم أنك تعبت في بنائه ، و عانيت حتى وصل إلى ما هو عليه ، لكنك في النهاية استطعت بنائه ، ما أقصده يا أمل هو أنك لن تستطيعي أن تنجزي ما تريدين إلا بالصبر و المثابرة ، عليك أن تجهدي نفسك للوصول لهدفك يا أمل .
أمل : لن أنسى كلماتك يوما يا أمي ، فهي تعني لي الكثير .
أيقظني أبي من شرودي ، حيث قال :
_ أمل هل تودين أن أدهن لك شطيرتك بالجبن و المربى ؟
أمل : نعم أبي ، أود ذلك ؟
الأب : و هل أقطعها ؟
أمل : لا ، ساعدني على وضع الشطيرة في يدي حتى أمسكها .
الأب : كما تحبين .
لم تكن هناك في أصابعي القوة الكافية للإمساك بتلك الشطيرة ، اهتزت أصابعي حتى وقعت في حضني ، فأخذها أبي و و قطعهاإلى قطع صغيرة ، فقلت له :
- أبي لو سمحت ثبت لي الشوكة بين أصابعي .
الأب : ما بك يا أمل ، ألا تودين أن أطعمك بيدي ؟
أمل : شكرا لك أب ، لكني أود أن أحاول الاعتماد على نفسي في بعض الأشياء .
الأب : هذه المرة اتركيني أطعمك بنفسي ، و في التالية ، اعتمدي على نفسك .
أمل : حاضر أبي لك ذلك ،( سمعت وقع خطوات ماجد ، أخي الصغير ) أوه إنه ماجد ، لقد نهض من نومه .
الأب : تعال يا ماجد ، تعال يا حبيبي و اجلس هنا .
(( آه أخي الصغير ، ليتني أستطيع أن أحملك ، ليتني أستطيع أن أبدل ملابسك ، ليتني أستطيع أن أكون أما صغيرة لك)) .
هذا ما فكرت به حين التقت نظراتي بنظرات أخي ماجد ، شعرت به يلومني ، كأنه يقول :
(( لماذا لا تكونين أمي ، حين تغيب أمي ؟ أو لست من جلس معي ذات يوم و لطخ يده معي و معها بتلك الألوان و رسمنا بها على وجوهنا معا ؟ فلماذا لا تعملين لي ما كانت تقوم به هي من أجلي؟))
آه يا أخي الصغير ، لو تعلم كم أن الحنين إليها تحول إلى جرح ينزف آلاما في داخلي .. أعلم أنك ذو تلك الثلاث سنوات ، و أعلم أنك الأصغر و حاجتك إلى أمك كبيرة ، و لكن صدقني ستكبر ذات يوم بإذن الله و ستعتمد على نفسك ، لكني يا أخي عاجزة ، و سأظل عاجزة عن الاعتماد على نفسي يوما ، لذا ستظل حاجتي إلى أمي أكبر من حاجتك إليها ، فليشفها الله لنا .
غادرنا أبي بعد تناول الفطور ، و أبلغني أنه لن يعود إلا في المساء ، حيث سيأخذني إلى حيث أمي .
و في مساء ذاك اليوم وصلت إلى المستشفى مع أبي الذي فتح لي باب تلك الغرفة و قال :
- سأذهب لأتحدث مع الطبيب قليلا ، ثم سأعود إليك .
رفعت رأسي إليه و أحنيته بإيماءة ممزقة بآلام طاحنة ، و اتجهت بكرسي حيث هي نائمة فوق السرير ، أوقفت كرسي بجانب سريرها، عانقت أصابعي الملتوية أصابع يدها القريبة مني ،عيناي كانت تستجدي عيناها المغلقتان لتنفتحان ، ناديتها :
- أمي ... أمي ..
أجيبيني يا أمي أرجوك ..
أمي لماذا أنت غارقة في الصمت ؟!!
بكيت كثيرا قبل أن أعود و أقول لها :
أمي أجيبيني ، أريد أن أخبرك كم أحبك ، أحبك كثيرا أمي ..
(( أوه يا إلهي إنها تضغط على أصابعي )) ذاك ما شعرت به فعدت لأناديها : أمي .. أمي ..
فتحت عينيها و ابتسمت لي و دققت النظر في ملامحي بحب ، رفعت يدها و لامست بها جبيني ثم مسحت بها دمعة فرت من عيني الحزينة ، ثم أعادت يدهاإلى حيث كانت و أغلقت عينيها ، ثم عادت كما كانت .
فتساقطت دموعي كنهر جار ،و أنا أناديها و أقول لها :
- أمي لا تغلقي عينيك ، أرجوك أمي .
لم أشعر بنفسي كيف مرت تلك الساعات ثقيلة علي ، و كيف أعادني والدي إلى البيت ، هي أغلقت عينيها و أنا أغلقت قلبي عن كل ما حولي .
استيقظت ليلا على صوت خطوات تجري ثم صفق لباب البيت بصوت عال ، فزعت ، لكني بالطبع ظللت مكان ، حتى سمعت صوت جدتي و هي تقول بصوت عال :
- سترك يا رب ، رحمتك يا رب .
ناديتها :
جدتي ، جدتي . كررت النداء ثانية : جدتي ، جدتي .
دخلت إلى غرفتي و لم تضيء الأنوار ، من صوتها أدركت أنها لا تريدني أن ألمح دموعها التي لمحتها

يتبع.................................>

جووووودي
10-20-2007, 09:56 PM
في صوتها ، قلت :
- ماذا هناك جدتي ؟ لماذا خرج أبي في هذا الوقت المتأخر ؟
الجدة : لا يوجد شيء غاليتي .
أمل : جدتي ، هل ذهب أبي إلى أمي ؟ هل أصابها مكروه ؟
الجدة : لا أعلم يا أمل .. لقد اتصلوا من المستشفى و أخبرونا أن صحتها ساءت قليلا ، و طلبوا من والدك الذهاب إليهم .
ضاق صدري ، بدأت أشعر بالاختناق ، شعرت بي جدتي ، و ضعت يدها على صدري و قالت :
سأتوضأ و أعود إليك ، سأصلي ركعتي صلاة الحاجة و أدعو الله لها بالشفاء ، ادعي لها يا ابنتي فهي في أمس الحاجة لدعائك الصادق .
مرت تلك الساعات كأنها دهورا ، ظلت جدتي تصلي و تدعو و أنا أقرأ القرآن و أدعو الله لها ، حتى حان وقت الفجر ، صليت مع جدتي ، و ما إن انتهيت حتى طلبت منها الاتصال بأبي ، لكنها قالت :
يجب أن ننتظره حتى يعود ، فالإرسال في بعض أقسام المستشفى ضعيف ، فلننتظره حتى يعود يا حبيبتي .
أمل بانكسار : حاضر يا جدتي .
وما إن أمسكت المصحف للبدء بتلاوة بعض آياته من جديد ، حتى فتح باب الغرفة ، كان ماجد هو من دخل ، يبدو أنه نهض من نومه قلقا باكيا ، و اتجه إلي مباشرة و جلس في حضني وهو يبكي ، لاأدري لم انقبض قلبي من تصرفه ، نادت عليه جدتي و أرادت أن تأخذه بعيدا عني لكنه رفض ، و ظل يبكي في حضني ، فانفجرت باكية معه ، وانخرطت جدتي هي الأخرى معنا في نوبة البكاء .
سمعت صوت باب البيت فقلت:
جدتي إنه صوت باب المدخل يبدو أن أبي قد عاد .
(( مابال الثواني تمر و كأنها تسلخني بسياطها الحادة ؟ ما بال الزمن يبعثرني يمنة و يسرة ، و يسلبني من ذاتي ؟ ))
ذاك ما شعرت به و عيناي متجهة إلى باب غرفتي بانتظار دخول أبي ، مقبض باب غرفتي يدور ، هناك من سيخبرني عن حال أمي ، أبي قادم الآن سيخبرني ....... أوه ... ظننت أن وجه أبي الذي سيطل علينا ، لكنه كان وجه عمتي الذي أطل منكس الرأس ، و من خلفه وجه أبي ، هناك خطب ما ...
_ أبي ...؟
تلك كانت الكلمة التي تفوهت بها و إحساس بالألم يعتصرني و شعور بالحسرة يكتنفني ، جلست عمتي بعد أن حاولت أن تأخذ ماجد بعيدا عني ، لكنه ازداد تشبثا بي ، رمى أبي بجسده على أقرب كرسي أمامه كأن أقدامه لم تعد تستطيع أن تحمله ، ترى أيهم سيكسر ذاك الصمت المقيت ،، قلت : أبي أرجوك .. أمي ..
_ إنا لله و إنا إليه راجعون ..
إنا لله و إنا إليه راجعون
لا حول و لا قوة إلا بالله
لقد رحلت ... رحلت يا أمل
تجمدت صيحات يأس بداخلي ، تعلقت عيناي بأبي تتوسله أن يقول إنه مخطيء فيما قاله ... لكنه وضع يديه على وجهه و أخذ يبكي بحرقة ، تعلقت أصابعي الملتوية بجسد ماجد تتمناه أن يظل صغيرا حتى لا يعي مقدار خسارته ، قلت لهم :
هل كانت تودعني عندما فتحت عيناها و نظرت إلي و مسحت دموعي من على خدي ؟ ألن تعود لتتفقدني ليلا حتى لا أشعر بالوحدة ؟ ألن تساعدني في اختيار ملابسي لحفل أميرات التفوق السنوي و تحضره معي ؟ ألن تصنع لي كعكة و تعطيني عجينة أشكلها كما أريد ؟ ألن ترشني و ماجد بالماء حين نقوم بسقي النباتات في الحديقة ؟ ألن أراها تعلم أخي القراءة كما علمتني ؟؟
قولوا لي بأنها ستفتح باب هذه الغرفة بعد قليل و تطل علينا بوجهها الباسم ...
الأب : يكفي ... يكفي يا أمل ..
احتضننا أبي أنا و ماجد و ضجت الغرفة من حولنا ببكاء و صراخ و آهات و زفرات من قلوب شبت فيها نيران الفراق ، كل من دخل علينا من الأهل و الأقارب يحتار في البكاء على ما نحن عليه من الألم أم على من رحلت ، حتى جاء عمي و أخذ أبي معه فقلت له :
- أبي أرجوك ، لا تتركني ، لا أريد أن أكون وحيدة .
قبلني على رأسي و هو يغالب دمعه و يقول لي :
لن أتركك وحيدة يا أمل ... لن أتركك وحيدة ..
سأعود إليك لاحقا ، الجميع معك يا أمل ، جدتك عمتك الجميع .


غص البيت لأيام متوالية بالكثير من المعزين من الأهل و الجيران و الأصدقاء ، بينما طلبت أنا من أبي أن ينقل سرير ماجد إلى غرفتي ، و حين سألني عن السبب في ذلك ، قلت له :
- أبي .. أريد أن أراه أمامي في كل حين ..
أريد أن أراه حين يأكل ..
أريد أن أراه حين يلعب ..
أريد أن أراه حين يتثاءب و ينام ..
أبي ... أعلم أني لا أستطيع أن أكون له أما بجسدي ، لكني أستطيع أن أكون له أما بقلبي .
الأب : كم أنت في كبيرة في نظري ..
بارك الله بك حبيبتي ، فحقا أنت تملكين قلب أم .
أول سبب أعاد لي ابتسامتي من جديد ، هو اعتياد ماجد أن ينام في حضني ، نعم ، أعاد ذاك لي ابتسامتي التي غادرتني منذ رحيلها ، أعاد لي ابتسامتي لأني استطعت أن أقوم بشيء ما كانت تقوم به أمي لأخي ماجد ، و أصبحت أقرأ له بينما هو يقلب لي صفحات المجلات و القصص ، أصبحت أختار له ملابسه بينما هو يلبسها وأصبح هو يضع لي المعجون على فرشاة أسناني حين نستيقظ صباحا و حين ننام مساء ، أصبح يحاول أن يقطع لي شطيرتي و حين يفشل باستخدام سكين الدهن يقطعها بيديه ، بينما أضحك أنا من تصرفه و أبدأ بمحاولة إطعامه بينما يصر هو على إطعامي قطعة من يديه أولا ، فاجأنا أبي بعودته من السفر بعد غياب شهرين من أجل العمل و نحن على ذلك الوضع ، فشاركنا في صنع شطيرة أخرى و حين أصر ماجد على تقطيعها ضحكنا سويا .
كان ماجد نائما على سريره ، بينما كنت أستمع لنشيد غربة الزمن للمنشد مشاري العرادة ، جاء أبي و جلس يستمع إلى النشيد معي :

يامن ترى حالي في غربة الزمن
أنشودة و على أنغامها شجن
حن الفؤاد إلى قلب بلا ألم
كالطير إذ يشدو يوما على فنن
سجانتي رفقا فالعجز أضناني
و القيد يحرمني من حلم أقراني
إني المعاق فما ذنبي و ما جرمي؟
أنسيتني قدري و الكل ينساني
ضاقت بي الأيام و ضاق بستاني
إذا كان في نظري بعدا لأحزاني
فألفت وحشته في قلبي العاني
رحماك رحماك فالقيد أدماني
سجانتي مهلا قولي أجيبني
هل قيدك الدامي يوما سيثنيني
لا لن تري قلبي في كف مسكين
أو همتي ترضى بالعجز و الدون
سجني سيدفعني و العزم يرويني
لمراتب أعيت صبر الملايين

صمتنا قليلا ، و من ثم قال أبي :
_ ستبقين جبلا شامخا يا أمل ، فأنا أتعلم منك ، فما فعلته أنت مع ماجد لم أكن لأستطيع عمله يوما .
أمل : هل تريد أن تعرف ما الذي ساعدني على فعل ذلك يا أبي .
الأب : بالطبع أود ذلك ، أخبريني .
أمل : هناك علبة وردية في الدرج الذي بجانبك ، أخرجها أبي لو سمحت ثم افتحها و انظر إلى ما تحويه .
حين فتح أبي العلبة وجد فيها صورتي و أنا على شاطيء البحر ، أبني ذاك السور ، و خلفها جملة كتبتها أمي بيدها تقول فيها :
(( أمل ، لا تنسي يوما كيف بنيت السور ؟ ))
حكيت لأبي حكاية ذاك السور ، و شدتنا الذكريات إلى عالم رحل عنا و لن يعود إلينا أبدا .
وبعد مضي عامان ، و أنا أجول بكرسيي يمنة و يسرة ، قلت لجدتي :
- جدتي لقد تأخرا كثيرا ، متى سيصلان؟
الجدة : لم يتأخرا يا أمل و لكنك قلقة ، سيصلان في أية لحظة .
أمل : أرجو ألا يتأخرا أكثر ، فلم أعد أطيق الانتظار .
الجدة : ها هما قد وصلا ، فذاك صوت سيارة والدك تقف في المرآب .
أمل : الحمدلله ... الحمدلله .
دخلا و اتجها إلي مباشرة .. فقلت ك
- حمدا لله على سلامتك يا خالتي .
زوجة الأب و هي تضع الرضيعة في حضني : إنها تشبهك كثيرا يا أمل .
أمل و هي تداعب أنامل أختها الصغيرة :
- ماجد ، ماجد تعال لقد جاء أبي و خالتي و معهما أختي الصغيرة ، تعال و انظر إليها .
جاء ماجد : و سلم على أبي و خالتي و قال :
- ما اسم أختي يا أبي ؟
جلس أبي بقرب زوجته و قال :
قررنا أن نسميها .. قررنا أن نسميها وفــاء ..
أمل : وفــــاء ؟!!
زوجة الأب : نعم يا أمل ، قررنا أن نسميها وفــاء ، كاسم أمك _رحمها الله _ لتظل معنا وفاء دائما .
أمل : شكرا لكما أبي و خالتي ، فهذا يعني لي الكثير .
زوجة الأب : و لكن يا أمل ، لدي طلب أتمنى أن تحققيه لي ؟
أمل : تفضلي يا خالتي ، فكلي أمل بتحقيق ما تريدين .
زوجة الأب : ذات يوم و حين تكبر وفاء قليلا ، سأنقل سريرها إلى غرفتك ، أريدك أن تعلميها كيف تضع المعجون على فرشاتها و كيف تغسل أسنانها ، أريدك أن تعلميها كيف تقلب لك صفحات المجلات و القصص التي تقرئينها لها ، أريدك أن تراقبيها و هي تأكل ، و هي تلبس ، و هي تنام .
تساقطت دموعي من عيناي لما سمعته من زوجة أبي ، التي أضافت : أمل ، أريدك أن تكوني لها أما بقلبك لأختك وفاء ، كما كنت أما بقلبك لأخيك ماجد ، أمل صدقيني ، سأعلمها أن تكون أول كملة تنطقها هي كلمة ... أمـــــــــل ..


ان شاء الله تعيبكم القصه انا معاقه يعني ما اقدر امشي عسب كنت اباكم تحسون

سعود
10-20-2007, 10:14 PM
قصة طويلة
ويبي لها جلسة على رواقة
ولي عودة بإذن الله
ولك تحيتي

جووووودي
10-21-2007, 12:18 PM
مشكووووووور سعود

اخيرآ تأهلنا
10-22-2007, 01:34 PM
والله انك صادق سعود
قصه طويله ويبالها روقان
تقبلي مروري
ولي عودة

جووووودي
10-22-2007, 05:20 PM
مشكووووووور اخيرا بمرورك

مروكية دلوعة
10-22-2007, 09:04 PM
مرور بس للاسف ماكملت القصة
طوييييييييييييييييييييييييييييلة

جووووودي
10-22-2007, 10:37 PM
مرور بس للاسف ماكملت القصة
طوييييييييييييييييييييييييييييلة

مشكوووووورة على مرورك

شمريه
10-23-2007, 12:27 AM
قصه محـزنه في البدايـه ....
ومبهـجـه قلـيـلاً في النهايـه ....

يعطيكِ العافيه يا جـووودي ....
والله يسـلــــــــم إيــدينـــــــــكِ .

جووووودي
10-23-2007, 03:31 PM
اهليين اختي شمرية
منوره الموضوع
بوجودكِ
وتقبلي ودي واحترامي