
قراءات حول الاجتماع الاستثنائي لوزراء الإعلام العرب
أختتم مؤخرا في القاهرة الاجتماع الاستثنائي لوزراء الإعلام العرب والذي خرج بوثيقة تنظيم البث التليفزيوني في الدول العربية وإلزام القنوات العربية ببنود الاتفاقية بعدم تجاوز مسؤولياتها ( الأخلاقية العربية ) والامتناع عن بث الكره والإرهاب والدعوة للعنف .. عدم التعرض بالنقد أو التجريح للرموز الدينية أو السياسية أو الشخصيات المعروفة دون وضع آليات عن كيف يتم الحكم على أي كلام بأنه تجريح لشخصية معينة ؟ .. ومن هو صاحب الحق في القبول والرفض ؟
ورغم تصرح وزير الثقافة السعودي د. إياد مدني بأن الوثيقة هي وثيقة مرجعية وليست إلزامية .. جاء تصريح وزير الإعلام المصري مغايراً حين قال أن
الوثيقة هي إلزامية .. وعندما سُئل عن التناقض بين تصريحه وتصريح الوزير السعودي .. استدرك بقوله أن الإلزام الذي يتحدث عنه هو إلزام داخلي لداخل
حدود مصر فقط !!
وقد تحفظت كل من لبنان ودولة قطر على الجلسة من الناحية التشريعية وأبدت رغبتها في العودة للمستشارين والحكومة القطرية لمراجعة التشريعات
والتنظيمات .. وقد يكون ذلك " من وجهة نظري " متعلقاً بالقيود التي قد تلزم قناة الجزيرة المعروف عنها أنها تسلك سياسة إعلامية أكثر حرية وانفتاح وعدم حجب المعلومات أو الرضوخ للضغوط السياسية المحلية والإقليمية والدولية إلا فيما ندر.
عندما تابعت الأخبار المتعلقة بهذا الاجتماع شعرت بمغص عربي يجعل الحروف تتلوى وجعاً .. إذ كيف يمكن لوثيقة مرجعية ( فقط ) أن تحدد السلوكيات
الأخلاقية لتلك القنوات العربية بإلزامها بالعبودية للنظام ومنعها من انتقاده أو التعرض له أو لرموزه العامة مهما ارتكبت من أخطاء في حق الأمة و الوطن وقبلهم الدين ؟!
البعض يعبر عن الخوف من استخدام الوثيقة لفرض الكثير من القيود على حرية الكلمة ويرى أن الحكومات العربية تريد فرض حصار على التحرك الشعبي
الفعال الذي ينتقد السياسات الاستسلامية لبعض الحكومات العربية والخوف من قمع الصحفيين وسجنهم والعودة بالإعلام العربي إلى مرحلة عصر الكهف (
استقبل وودع و ابتسم وصرح !! ) .. بمعنى الإعلام الذي يوجه لخدمة الحاكم فقط.
إلى أي مدى من الممكن نجاح هذه التوصيات ؟
ومن ثم ماذا عن الديمقراطية وحق الشعوب في التعبير عن ما تتعرض له من ظلم وإجحاف وماذا عن الدفاع عن الدين وما يتعرض له من إهانة وسخرية
لم تعد صادرة عن أعداء الإسلام فحسب .. بل حتى من بعض المسلمين أنفسهم !
لماذا لم يهتم وزراء الإعلام العرب الأفاضل بالرموز الدينية الكبرى كالرسول بل اهتموا برموز الدولة والشخصيات العامة فقط ؟!!
كنت والله أتمنى أن يهتم وزرائنا بتلك القنوات الماجنة والساقطة التي تزيد من تفسخ الجيل وانحلاله أخلاقيا وبالتالي ابتزازه مادياً لاسيما وأننا نشهد كل حين افتتاح قناة فضائية ساقطة تبث فقراتها وتفاهتها من أرض عربية وعلى قمر صناعي عربي وعل مرأى ومسمع من وزراء الإعلام العرب !!
ألم يكن بمقدور الوزراء الأفاضل أن يجعلوا من هذه الوثيقة وثيقة شرف ملزمة ووثيقة جزائية تمنح تلك القنوات فترة معينة وقصيرة لتعديل مسارها
وإلا قامت بحظرها من الأقمار العربية التي يبدو أنها السبب الرئيس في هذا الانحلال الأخلاقي كما تقوم بحظر كل قناة معارضة لها ؟!
ثم أني أتساءل أين التعاون الإعلامي العربي في مجال الأخبار المحلية والثقافية والرياضية ؟ .. ونحن نشاهد قنواتنا المباركة تتسابق في نقل أحداث العالم الآخر حتى في حالة انقلاب حافلة ركاب في مكان ما من العالم .. بينما هناك عشرات الحافلات التي تتعرض لحادث في عالمنا العربي .. أضف إلى ذلك تجاهلها للأخبار الثقافية والرياضية في حين تهتم بالدوري الخاص بالدول الغربية فقط .. مع أن الدوري العربي أثبت جدارته في كثير من الدول العربية ولا نكاد نسمع أخباره إلا من بعض الصحف أو من خلال مشاهدة قنواتهم التليفزيونية.
من التعليقات الساخرة التي استمعت لها هو ما قاله الفنان محمد صبحي
لا تخف فقد كان هناك كثير من المقررات العربية اللي لم تنفذ .. ولذلك هذا القرار لن ينفذ !!
المصدر الايميل .